الشيخ محسن الأراكي

39

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

وقال صاحب الحدائق : « وظاهر الشيخ في التهذيب موافقته في ذلك ، حيث إنّه بعد نقل هذا الكلام استدلّ له بجملة من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى الدالّة على ما نقله عنه ، ولم يتعرّض لتأويلها ولا الجواب عنها كما هو دأبه فيما يخالف اختياره » « 1 » . وهذا هو ظاهر الشيخ في الخلاف في كلامه حول وجوب الجمعة على أهل القرى والسواد كما تجب على أهل الأمصار ، إذ قال : « دليلنا : إجماع الفرقة ؛ فإنّهم أجمعوا على أنّ سبعة نفر تجب عليهم الجمعة ، ومنهم من يقول بالخمسة ، ولم يفرّقوا بين أهل المصر وبين أهل السواد ، وأخبارهم عامّة ؛ فوجب حملها على عمومها ، وروى محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) ، قال : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : « نعم ، يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب » ، فدلّ على أنّه إذا كان لهم من يخطب صلّوا الجمعة » « 2 » . ثم استشهد برواية الفضل بن عبد الملك التي تنصّ على نفس المعنى الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) فقوله ( قدس سره ) : « فدلّ على أنّه إذا كان لهم من يخطب صلّوا الجمعة » ظاهر بل صريح في كفاية وجود من يخطب في وجوب الجمعة وإن لم يكن إمام الأصل أو من نصبه وسوف نذكر فيما يأتي موافقة كلام الشيخ في النهاية لكلامه الذي ذكره في الخلاف . وهو صريح كلام الفقيه الحلبي تقي الدين أبي الصلاح في كتابه الكافي ، إذ قال :

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 379 : 9 . ( 2 ) الخلاف 214 : 1 - 215 .